أبي الفرج الأصفهاني
388
الأغاني
تناءيّت عنّي حين لا لي حيلة وخلَّفت ما خلَّفت بين الجوانح [ 1 ] - ويروى : « وغادرت ما غادرت [ 2 ] . . . » - ثم سنحت له ظبية فوثب يعدو خلفها حتى غاب عنّي وانصرفت ، وعدت من غد فطلبته فلم أجده ، وجاءت امرأة كانت تصنع له طعامه [ 3 ] إلى الطعام فوجدته بحاله ، فلما كان في اليوم الثالث غدوت وجاء أهله معي فطلبناه يومنا فلم نجده ، وغدونا في اليوم الرابع نستقري أثره حتى وجدناه في واد كثير الحجارة خشن ، وهو ميّت بين تلك الحجارة ، فاحتمله أهله فغسّلوه وكفنوه ودفنوه . الحزن على المجنون وندم أبي ليلى على عدم تزويجه بها قال الهيثم : فحدّثني جماعة من بني عامر : أنه لم تبق فتاة من بني جعدة ولا بني الحريش إلا خرجت حاسرة صارخة عليه تندبه ؛ واجتمع فتيان الحيّ يبكون عليه أحرّ بكاء ، وينشجون عليه أشدّ نشيج ، وحضرهم حيّ ليلى معزّين وأبوها معهم فكان أشدّ القوم جزعا وبكاء عليه ، وجعل يقول : ما علمنا أن الأمر يبلغ كلّ هذا ، ولكنّي كنت امرأ عربيّا أخاف من العار وقبح الأحدوثة ما يخافه مثلي ، فزوّجتها / وخرجت عن يدي ، ولو علمت أن أمره يجري على هذا ما أخرجتها عن يده ولا احتملت ما كان عليّ في ذلك . قال : فما رئي يوم [ 4 ] كان أكثر باكية وباكيا على ميّت من يومئذ . نسبة ما في هذا الخبر من الأغاني [ منها ] [ 5 ] الصوت الذي أوّله : ألا يا غراب البين ويحك نبّني بعلمك في لبنى وأنت خبير الغناء لابن محرز [ 6 ] ثقيل أوّل بالوسطى عن الهشاميّ ، وذكر إبراهيم أنّ فيه لحنا لحكم . وفي رواية ابن الأعرابيّ أنه أنشده مكان : ألا يا عراب البين ويحك نبّني بعلمك في لبنى وأنت خبير صوت ألا يا غراب البين هل أنت مخبري بخير كما خبّرت بالنأي والشّرّ وخبّرت [ 7 ] أن قد جدّ بين وقرّبوا جمالا لبين [ 8 ] مثقلات من الغدر
--> [ 1 ] في ت « وغادرت ما غادرت بين الجوانح » وهو الموافق لما في « الديوان » و « تزيين الأسواق » . [ 2 ] كذا في جميع الأصول وفي ت « ويروي وخلَّفت ما خلَّفت » . [ 3 ] كذا في ت . وفي باقي النسخ طعاما . [ 4 ] في جميع الأصول التي بين أيدينا « يوما » بالنصب وظاهر مخالفته للقواعد . [ 5 ] زيادة في ت . [ 6 ] في ت « الحسين بن محرز » وفيها تصريح باسمه . [ 7 ] كذا في ت . وفي سائر النسخ : « أخبرت . . . » . [ 8 ] في ت « للبني » .